اسواق الطاقة بعد الهجوم الامريكي على ايران في 8 مارس 2026

دخلت اسواق الطاقة العالمية يوم 8 مارس 2026 في مرحلة اكثر حساسية، مع تواصل اثار الحرب الامريكية-الاسرائيلية على ايران.

اسواق الطاقة بعد الهجوم الامريكي على ايران في 8 مارس 2026

دخلت اسواق الطاقة العالمية يوم 8 مارس 2026 في مرحلة اكثر حساسية، مع تواصل اثار الحرب الامريكية-الاسرائيلية على ايران على حركة النفط والغاز والشحن البحري والاسعار المحلية في عدد من الدول المستوردة والمنتجة على حد سواء. واظهرت التقارير الموثوقة الصادرة اليوم ان الاثر لم يعد محصورا في رد فعل نفسي داخل السوق، بل بات مرتبطا بتعطل فعلي في الامدادات، وتوقف جزئي او كلي في بعض مرافق الانتاج والتصدير، وتحرك حكومات وشركات كبرى لاتخاذ اجراءات طارئة.

في صدارة التطورات، اكدت رويترز ان الصراع تسبب فعليا في تعليق ما يقارب خُمس امدادات النفط الخام والغاز الطبيعي عالميا، مع استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز والمنشات الطاقوية في المنطقة. وذكرت الوكالة ان اسعار النفط العالمية ارتفعت باكثر من 25% منذ بداية الحرب، بينما اضطرت دول خليجية رئيسية الى تعليق شحنات تقدر بنحو 140 مليون برميل، وهو ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي. كما اشارت الى ان التخزين في منشات الخليج يمتلئ بسرعة، ما يجبر حقولا في العراق والكويت على خفض الانتاج، مع توقعات بان تكون الامارات التالية اذا استمر التعطل. ونقلت رويترز عن محللي جي بي مورغان ان السوق انتقل من تسعير المخاطر الجيوسياسية الى مواجهة تعطل تشغيلي ملموس.

وعلى مستوى الاسعار، افادت رويترز في تغطية 8 مارس ان خام برنت تجاوز 90 دولارا للبرميل للمرة الاولى منذ ابريل 2024، في اشارة واضحة الى استمرار الضغوط الناتجة عن انقطاع الامدادات واتساع نطاق الحرب. كما انعكس هذا الارتفاع مباشرة على اسهم الطاقة والبتروكيماويات في الخليج، حيث صعد سهم ارامكو السعودية 4% وقفز سهم ينبع الوطنية للبتروكيماويات 10% في تداولات الاحد، بينما ارتفعت مؤشرات عدة اسواق خليجية مدفوعة باسهم الطاقة والمواد.

في الكويت، كان الخبر الابرز في قطاع النفط هو اعلان مؤسسة البترول الكويتية بدء خفض الانتاج واصدار حالة القوة القاهرة. وذكرت رويترز ان القرار جاء بعد ثمانية ايام متتالية من تعطل الشحنات من الشرق الاوسط، في ظل تهديدات للملاحة عبر مضيق هرمز وندرة شبه كاملة في السفن المتاحة لنقل الخام والمنتجات. ولم تكشف المؤسسة حجم الخفض، لكنها قالت ان القرار احترازي وقابل للمراجعة تبعا لتطورات الوضع. وكانت الكويت قد انتجت في فبراير نحو 2.6 مليون برميل يوميا. كما اوضحت رويترز ان الكويت تعد مصدرا مهما للنافثا الى اسيا ولوقود الطائرات الى شمال غرب اوروبا، ما يمنح القرار بعدا اوسع على السوق الدولية.

وفي الامارات، اعلنت ادنوك انها تدير مستويات الانتاج البحري لمواجهة قيود التخزين، مع استمرار العمليات البرية بصورة طبيعية. وقالت الشركة بحسب رويترز ان هذا النهج يحافظ على المرونة التشغيلية ويسمح بالعودة الى الوضع الطبيعي من دون تاخير طويل. وذكرت الوكالة ان ادنوك تستخدم طاقات تصدير تتجاوز المضيق، الى جانب مرافق تخزين دولية، من اجل الحفاظ على استمرارية الامداد. كما اشارت الى ان ارامكو السعودية حولت بعض الشحنات مؤقتا الى ميناء ينبع على البحر الاحمر، لكن الكميات الخارجة عبر هذا المسار لا تكفي لتعويض الانخفاض الناجم عن ازمة هرمز.

اما في قطاع الغاز الطبيعي المسال، فقد بقيت قطر في قلب المشهد. ووفقا لتقارير رويترز السابقة التي ظلت حاضرة في تغطية 8 مارس، اعلنت قطر حالة قوة قاهرة على صادراتها من الغاز بعد هجمات بطائرات مسيرة، بينما عرضت قطر للطاقة تأجير 10 ناقلات غاز مسال موجودة خارج مضيق هرمز. وذكرت رويترز ان منشاة قطرية بطاقة 77 مليون طن سنويا دخلت في حالة توقف، وان وزير الطاقة القطري قال ان العودة الى التسليمات الطبيعية قد تستغرق اسابيع الى اشهر حتى لو انتهت الحرب اليوم. كما ارتفعت اجور شحن الغاز المسال بقوة، حيث سجلت الاسعار في الاطلسي 264,250 دولارا يوميا، وهو اعلى مستوى منذ ديسمبر 2022، بينما صعدت اسعار المحيط الهادئ الى 219,250 دولارا يوميا. كذلك ادى هذا التوقف الى اشتداد المنافسة بين حوضي الاطلسي والهادئ على شحنات الغاز، وارتفاع اسعار الغاز الاوروبية والاسيوية الى مستويات متعددة السنوات.

ومن التطورات المهمة اليوم على جانب الاستجابة الحكومية، قالت رويترز ان اليابان اصدرت توجيها لاحد مواقع تخزين الاحتياطي النفطي الوطني للاستعداد لاحتمال السحب من الاحتياطي. ويكتسب هذا التطور اهمية خاصة لان اليابان تعتمد على الشرق الاوسط في نحو 95% من وارداتها النفطية، بينما يمر نحو 70% من هذه الواردات عبر مضيق هرمز الذي وصفته الوكالة بانه اغلق فعليا بعد الهجمات الامريكية والاسرائيلية على ايران. ونقلت رويترز عن النائب الياباني اكيرا ناغاتسوما ان التعليمات وصلت من وكالة الموارد الطبيعية والطاقة، فيما لا يزال توقيت السحب غير محسوم. ولفت التقرير الى ان اليابان تمتلك احتياطيات طارئة تعادل 254 يوما من الاستهلاك المحلي.

وفي اوروبا، برزت ايطاليا كمثال على انتقال ازمة الطاقة الى سياسات محلية عاجلة. فقد ذكرت رويترز اليوم ان حكومة جورجيا ميلوني تدرس خفض الرسوم الانتقائية على الوقود باستخدام الزيادة في ايرادات ضريبة القيمة المضافة الناتجة عن ارتفاع اسعار الوقود. وقالت ميلوني ان تفعيل هذه الالية قيد الدراسة منذ ايام عدة في وزارة الاقتصاد. واضافت الوكالة ان جماعة تمثل الحرفيين والمنشات الصغيرة قدرت كلفة ارتفاع فواتير الطاقة المرتبطة بالحرب على الشركات الايطالية بنحو 10 مليارات يورو، فيما طالبت جمعية المستهلكين بخفض فوري قدره 10% في الرسوم على الوقود، وحذرت مجموعات النقل والزراعة من زيادات كبيرة في التكلفة.

وفي الولايات المتحدة، اكدت رويترز استمرار انتقال صدمة النفط الى اسعار الوقود للمستهلكين. فقد ارتفع متوسط سعر البنزين العادي على المستوى الوطني الى 3.32 دولارات للغالون، بزيادة 11% خلال اسبوع واحد، وهو الاعلى منذ سبتمبر 2024، بينما بلغ الديزل 4.33 دولارات للغالون، بزيادة 15%، وهو الاعلى منذ نوفمبر 2023. ونقلت الوكالة عن الرئيس الامريكي دونالد ترامب قوله اذا ارتفعت فلتَرتفع في تعليق على اسعار البنزين. كما ذكرت ان العقود الامريكية للنفط اغلقت الجمعة عند 90.90 دولارا للبرميل، بزيادة تقارب 10 دولارات في يوم واحد، وهي اكبر قفزة يومية منذ ابريل 2020.

بالتوازي مع ذلك، حملت تطورات الميدان نفسها ابعادا مباشرة على سوق الطاقة. فقد افادت اسوشيتد برس اليوم بان غارات اسرائيلية استهدفت خلال الليل مرافق لتخزين النفط في طهران، في ما وصفته الوكالة بانه على ما يبدو اول مرة تستهدف فيها منشاة صناعية مدنية نفطية في هذه الحرب. واشارت الوكالة الى تصاعد اعمدة اللهب والدخان فوق العاصمة، ونقلت عن وكالة فارس ان الضربات اصابت اربع منشات تخزين نفطي ومركزا لنقل الانتاج النفطي في طهران والبرز، وقتل خلالها اربعة من سائقي الصهاريج. كما ذكرت اسوشيتد برس ان ايران ضربت محطة لتحلية المياه في البحرين، وهو ما يضيف بعدا جديدا يتعلق بالبنية التحتية الحساسة في الخليج، بما فيها المنشات المرتبطة بالطاقة والمرافق المساندة لها.

وفي المحصلة الخبرية حتى 8 مارس، تظهر الصورة كما توردها المصادر الموثوقة على النحو التالي: اسعار النفط فوق 90 دولارا، خفض انتاج في الكويت، ادارة مقيدة للانتاج في الامارات، تعطل واسع في شحنات الخليج، استمرار توقف الغاز القطري وصعود اجور شحنه، استعداد ياباني محتمل للسحب من الاحتياطي، وتحرك حكومي في ايطاليا لخفض اعباء الوقود، مقابل انتقال الارتفاعات الى المستهلك الامريكي مباشرة. هذه ليست قراءة تحليلية، بل خلاصة مباشرة لاهم ما ورد في التغطيات الموثوقة اليوم عن اسواق الطاقة تحت وقع الهجوم الامريكي على ايران وتداعياته المستمرة.