دخلت المواجهة يومها الحادي عشر/الثاني عشر وسط تصعيد ميداني متواصل، إذ أفادت رويترز بأن إيران واصلت إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أهداف في المنطقة، بينما واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ما وصفه البنتاغون بأشد الضربات كثافة داخل إيران منذ بدء الحرب.وذكرت الوكالة أن طهران استهدفت مواقع قالت إنها تشمل قاعدة أمريكية في شمال العراق، ومقر القيادة البحرية الأمريكية في البحرين، وهدفا في وسط إسرائيل، في وقت أشارت فيه إلى إصابة ثلاث سفن على الأقل في الخليج، بما عكس استمرار قدرة إيران على الرد رغم اتساع القصف عليها.
وفي التطورات البحرية، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن 16 سفينة إيرانية مخصّصة لزرع الألغام جرى"القضاء عليها"قرب مضيق هرمز يوم الثلاثاء، بينما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن واشنطن أعلنت تدمير أكثر من اثنتي عشرة سفينة من هذا النوع، في وقت توعدت فيه إيران بمنع تصدير نفط المنطقة، معلنة أنها لن تسمح بمرور"ولا لتر واحد"إلى أعدائها.كما ذكرت أسوشيتد برس أن حركة المرور البحرية في المضيق بقيت شديدة الاضطراب، وأن عدد السفن العابرة انخفض بشكل حاد مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وعلى مستوى الملاحة التجارية، أفادت أسوشيتد برس بأن مقذوفا أصاب سفينة شحن تايلاندية قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، فيما باشرت السلطات البحث عن ثلاثة من أفراد الطاقم بعد إنقاذ 20 آخرين بواسطة البحرية العُمانية.وأضافت الوكالة أن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أبلغ أيضا عن هجوم على سفينة حاويات قبالة الإمارات، إضافة إلى إصابة سفينة أخرى بمقذوف في الخليج، مع تأكيد سلامة الطاقم في إحدى الحالتين.كما ذكرت رويترز أن عدد السفن التي أُبلغ عن تعرضها للإصابة منذ بداية الحرب ارتفع إلى 14 سفينة.
وفي الخليج، اتسعت دائرة الاضطراب لتشمل الطيران والبنية التحتية المدنية.فقد ذكرت رويترز أن طائرتين مسيّرتين سقطتا قرب مطار دبي الدولي يوم الأربعاء، وأن البحرين قامت بنقل بعض طائرات"طيران الخليج"وطائرات شحن إلى مطارات بديلة لضمان استمرارية العمليات.وأكد مكتب دبي الإعلامي، بحسب رويترز، أن حركة الطيران استمرت بصورة طبيعية رغم سقوط المسيّرتين، بينما قالت السلطات إن أربعة أشخاص أُصيبوا.كما أفادت الوكالة نفسها بوقوع انفجارات في البحرين، في وقت تحدثت أسوشيتد برس عن استمرار دول خليجية، منها قطر وعُمان والبحرين والإمارات، في العمل على اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية.
وبشأن الخليج أيضا، أوردت أسوشيتد برس أن الكويت أعلنت إسقاط ثماني طائرات مسيّرة إيرانية، بينما قالت السعودية إنها اعترضت خمس طائرات متجهة نحو حقل الشيبة النفطي.وفي سياق متصل، نقلت رويترز عن مصادر وخبراء في المنطقة أن مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت عسكرية ونفطية في دول خليجية تعرضت خلال الأيام الأخيرة لهجمات إيرانية، ما ألحق أضرارا بالثقة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.ونقلت رويترز عن ابتسام الكتبي قولها:"هذه ليست حربنا.لم نكن نريد هذا الصراع، ومع ذلك نحن ندفع ثمنه في أمننا واقتصادنا".
وفي الداخل الإيراني، ذكرت أسوشيتد برس أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية استمرت على طهران ومناطق أخرى، وأن صورا ومقاطع من الهلال الأحمر أظهرت أضرارا قرب ساحة رسالت في العاصمة ونقل جثامين من موقع القصف.كما أفادت رويترز بأن السكان في طهران باتوا يتعاملون مع الغارات الليلية كواقع يومي، في ظل نزوح مئات الآلاف إلى الأرياف وتلوث الأجواء بما وصفته الوكالة بـ"المطر الأسود"الناتج من دخان النفط.ونقلت رويترز عن أحد السكان ويدعى فرشيد قوله:"كانت هناك غارات الليلة الماضية، لكنني لم أشعر بالخوف كما في السابق.الحياة تستمر".
وفي ملف القيادة الإيرانية، أفادت رويترز بأن تقييما استخباراتيا إسرائيليا يرى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب إصابة طفيفة خلال الضربات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية، وأن ذلك قد يفسر غيابه عن الظهور العلني.وأضافت الوكالة أن هذا التقييم لم يصدر عن الجانب الإيراني، بينما ذكرت أسوشيتد برس أن تكهنات تتزايد حول حالته الصحية بعد حديث إعلام رسمي عن كونه"مصابا"وعدم ظهوره منذ توليه المنصب.هذه المعطيات بقيت، حتى لحظة النشر، ضمن نطاق ما تنقله مصادر إسرائيلية أو مؤشرات إعلامية، من دون تأكيد إيراني مستقل.
وفي الأمم المتحدة، قالت أسوشيتد برس إن مجلس الأمن كان يستعد للتصويت بعد ظهر الأربعاء على مشروع قرار تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي.وبحسب نص اطلعت عليه الوكالة، فإن المشروع يدين الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات والأردن، ويدعو إلى وقف فوري لكل الضربات والتهديدات ضد الدول المجاورة، بما في ذلك عبر الوكلاء.
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت موسكو أنها على تواصل مستمر مع القيادة الإيرانية.ونقلت رويترز عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن روسيا"على تواصل مستمر"مع الجانب الإيراني، مضيفا أن بلاده مستعدة لفعل ما تستطيع"لإعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة".كما أشارت الوكالة إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف تحدثا في الأيام الأخيرة مع نظرائهما الإيرانيين، وأن بوتين أجرى أيضا اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين.
وفي أوروبا، أوردت رويترز أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وجهت أقوى انتقاد لها حتى الآن للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ووصفتها بأنها جزء من اتجاه"خطير"يتمثل في تدخلات تقع"خارج نطاق القانون الدولي".وفي الوقت نفسه، شددت على أن طهران يجب ألا تمتلك سلاحا نوويا، وأعلنت أن روما توفر أصولا للدفاع الجوي إلى دول خليجية تعرضت لهجمات إيرانية، مع الإشارة إلى وجود آلاف المواطنين والجنود الإيطاليين في المنطقة.
اقتصاديا، ظل ملف الطاقة في صلب المشهد.فقد أفادت رويترز بأن وكالة الطاقة الدولية تعتزم التوصية بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، في أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، على مدى شهرين على الأقل، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الخام.وأشارت الوكالة إلى أن وزراء طاقة مجموعة السبع دعموا مبدأ استخدام الاحتياطيات، على أن تناقش الخطوة في اجتماع لقادة المجموعة الأربعاء.وفي واشنطن، حاول البيت الأبيض تهدئة المخاوف الداخلية من ارتفاع أسعار الطاقة، إذ نقلت رويترز عن المتحدثة كارولاين ليفيت قولها:"الزيادة الأخيرة في أسعار النفط والغاز مؤقتة".كما قالت إن العمليات ستنتهي عندما يرى الرئيس أن الأهداف العسكرية قد تحققت.
أما في الحصيلة البشرية والإنسانية، فذكرت أسوشيتد برس أن إيران قالت إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا داخلها منذ بدء الحرب، بينما بلغ عدد القتلى في لبنان 570، وأعلنت إسرائيل مقتل 12 شخصا لديها.كما قالت الوكالة إن الولايات المتحدة فقدت سبعة جنود، وإن ثمانية آخرين أُصيبوا بجروح خطيرة، فيما كانت تقارير أمريكية قد تحدثت في اليوم السابق عن نحو 140 جنديا أمريكيا أُصيبوا منذ بداية الحرب، عاد معظمهم إلى الخدمة.كذلك أشارت الوكالة إلى مغادرة عشرات الآلاف من الأجانب دول الخليج، بينهم أكثر من 45 ألف بريطاني، ونحو 40 ألف شخص عادوا إلى الولايات المتحدة.

التعليقات