خطاب ترامب خلال 48 ساعة من التصعيد: بين التهديد و"المخارج"

خلال 48 ساعة، انتقلت تصريحات ترامب من اعلان حرب صريح الى تهديد برد غير مسبوق مع فتح باب مخارج سريعة.

خطاب ترامب خلال 48 ساعة من التصعيد: بين التهديد و"المخارج"

منذ بدء الهجوم في 28 فبراير 2026 وحتى لحظة 1 مارس 2026، يمكن قراءة تصريحات دونالد ترامب كمسار واحد متصل، لكنه يتبدل في نبرته ووظيفته من لحظة لاخرى: يبدأ باعلان رسمي يضع العملية في اطار "حرب ضرورية"، ثم ينتقل الى رسائل ردع ووعيد عبر منصته، ويتخلله حديث عن "مخارج" لانهاء الازمة بسرعة اذا تغير سلوك طهران، قبل ان يعود في 1 مارس الى لغة تهديد قصوى تحاول كبح اي موجة تصعيد جديدة.

في اعلان مصور يوم 28 فبراير، وضع ترامب "اسم العملية" سياسيا قبل ان يضع تفاصيلها عسكريا. اهم ما ورد في هذا الاعلان هو توصيفه لما يجري بوصفه بداية فعلية لحرب داخل ايران، حين قال ان الجيش الاميركي "بدأ عمليات قتال كبرى" في ايران. ومن اللحظة نفسها ربط الهدف المباشر بمفردات الشرعية الامنية الداخلية، متحدثا عن "الدفاع عن الاميركيين" عبر "ازالة تهديدات وشيكة" من النظام الايراني. هذا النوع من الصياغة يحضر عادة عندما تريد الادارة تحويل الهجوم من "خيار" الى "ضرورة"، بحيث يصبح الجدل العام حول التفاصيل وليس حول المبدأ.

العبارة الثانية التي شكلت "سقف الرواية" في خطاب ترامب كانت مرتبطة بالنووي. في النص نفسه شدد على ان ايران "لا يمكنها ابدا امتلاك سلاح نووي". ثم مضى ابعد من ذلك عبر ادعاء ان الولايات المتحدة "دمرت برنامجهم النووي" في Fordow وNatanz وIsfahan، واضعا هذه المواقع كعناوين جاهزة لتبرير الاستمرار. وبهذا يصبح اي قصف لاحق على منظومات صواريخ او دفاعات جوية او بنية قيادة قابلا للادراج ضمن هدف واحد واسع: منع اعادة بناء القدرة النووية او حماية عملية "التدمير" المعلنة.

لكن اكثر المقاطع حدة في اعلان 28 فبراير لم تكن مرتبطة بتحديد الاهداف، بل بالخطاب الموجه للداخل الايراني. ترامب لم يكتف بالتهديد للدولة، بل قدم رسالة مباشرة لقوة مسلحة داخل ايران يدعوها الى "القاء السلاح" مقابل "حصانة كاملة"، ثم قرن ذلك بتهديد صريح اذا لم يحدث الامتثال. هذا النوع من الاقتباس يخرج عن نمط "ردع دولة بدولة" ويتجه الى محاولة تفكيك تماسك المؤسسة المقابلة عبر وعد فردي بالعفو والحماية، وهو ما جعل هذا المقطع تحديدا ينتشر بكثافة في التغطيات باعتباره "نقلة" في لغة ترامب، من الحرب على قدرات الى ضغط على ولاءات.

بعد الخطاب، انتقلت الرسائل الى منصات التحديث السريع، وخصوصا Truth Social، حيث ظهرت تصريحات منسوبة الى ترامب ركزت على طول الحملة واتساعها. رويترز نقلت عنه انه قال ان "القصف الثقيل" سيستمر "طوال الاسبوع، او طالما كان ذلك ضروريا". كما نقلت رويترز عنه منشورا يتضمن اعلان ان المرشد الايراني "قد مات" في الضربات. هذا الحبر رسالة صريحة عن "قابلية الوصول" الى قمة الهرم السياسي، وعن ان الضربات ليست رمزية او محدودة.

في اليوم نفسه، قدم ترامب صيغة مختلفة تماما في حديثه الى Axios: بدل ان يبقي السقف مفتوحا بلا شروط، تحدث عن "مخارج" يمكن عبرها انهاء الوضع بسرعة. قال صراحة انه يستطيع "انهاء الامر خلال يومين او ثلاثة" او اطالته، ثم تحدث بلهجة مباشرة عن انه يمكنه انهاءها ثم ابلاغ الايرانيين: "اراكم بعد بضع سنوات اذا بدأتم اعادة البناء". وفي المقابلة نفسها قال ان التعافي من الهجوم "سيستغرقهم عدة سنوات". كما برر قرار الضربات في جانب منه بسياق تفاوضي، قائلا انهم "اقتربوا ثم تراجعوا" وانه فهم انهم "لا يريدون صفقة". هذه الاقتباسات انتشرت لانها جمعت ما يبدو متناقضا: تهديدات ثقيلة في العلن، وفتح باب لاغلاق الملف بسرعة بشرط سياسي واضح.

ومع دخول 1 مارس، عادت نبرة ترامب الى اقصى درجات الردع. رويترز نقلت عنه تحذيرا بان الولايات المتحدة سترد "بقوة لم يسبق لها مثيل" اذا صعدت ايران هجماتها. كما نقلت عنه صيغة تحذيرية مباشرة من نمط "افضل لهم الا يفعلوا ذلك"، في سياق حديثه عن رد ايراني متوقع. في هذه المرحلة، يصبح الهدف الرئيس للتصريح هو ردع موجة جديدة، لا تبرير الضربة الاولى فقط، ولذلك تتركز المفردات على "حجم القوة" و"عدم تكرار الرد".

بهذا الشكل، ما "ورد" في تصريحات ترامب خلال هذه الفترة يمكن تلخيصه كنص واحد يتغير صوته: اعلان بداية "عمليات قتال كبرى" وتبريرها كدفاع عن الاميركيين وتهديدات "وشيكة"، ثم ربطها هدفيا بمنع امتلاك سلاح نووي والحديث عن تدمير منشات محددة، ثم تصعيد لغوي يطال بنية الحكم والقيادة، وتوسيع زمني للحملة عبر "اسبوع او الضرورة"، ثم فتح نافذة "مخارج" قادرة على انهاء سريع خلال يومين او ثلاثة، واخيرا تحذير في 1 مارس من رد "غير مسبوق" اذا وقع تصعيد ايراني جديد.