دخلت اسواق الطاقة يوم 8 مارس على وقع اضطراب حاد في الامدادات والتسعير بعد اتساع تداعيات الهجوم الامريكي على ايران، مع تسجيل قفزات قوية في اسعار النفط الخام، وتعطل شحنات، وصدور اعلانات عن القوة القاهرة، وتقليصات في الانتاج والتصدير في اكثر من دولة وشركة ومصفاة.
في جانب الاسعار، سجل خام برنت عند تسوية 6 مارس 92.69 دولارا للبرميل، مرتفعا 7.28 دولارات في يوم واحد، بينما اغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 90.90 دولارا للبرميل بزيادة 9.89 دولارات، اي 12.21%، وهو ما وصفته رويترز بانه من اكبر التحركات الاسبوعية منذ ذروة جائحة كوفيد-19. وذكرت رويترز ايضا ان برنت تجاوز 90 دولارا للبرميل للمرة الاولى منذ ابريل 2024، فيما صعد خام غرب تكساس خلال اسبوع واحد بنسبة 35.63% وارتفع برنت 27%.
اما على صعيد الامدادات، فقد اكدت رويترز ان مؤسسة البترول الكويتية بدأت خفض انتاج النفط الخام يوم 7 مارس واعلنت القوة القاهرة، في خطوة قالت المؤسسة انها احترازية وقابلة للمراجعة بحسب تطور الاوضاع. واشارت الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز الى ان القرار جاء مع تقليص انتاج الخام ومعدلات التكرير بسبب الصراع، بينما بلغ انتاج الكويت في فبراير نحو 2.6 مليون برميل يوميا. وجاء في الاشعار، بحسب رويترز، ان القرار ارتبط بتهديدات صريحة لسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، واستمرار الهجمات على الكويت، ووجود شبه غياب لسفن قادرة على شحن النفط والمنتجات من الخليج العربي. هذا من اوضح التقارير المؤكدة حول توقيف جزئي للانتاج او خفضه.
ولم تتوقف الاضطرابات عند الكويت. فقد ذكرت رويترز ان العراق والكويت خفضا الانتاج بالفعل بسبب امتلاء مرافق التخزين سريعا مع تعطل الشحنات، وان الامارات قد تكون التالية اذا استمر انسداد حركة الناقلات. كما قالت ان السعودية والامارات والعراق والكويت اضطرت الى تعليق شحنات تصل الى 140 مليون برميل من النفط نحو المصافي العالمية مع استمرار تعطل مضيق هرمز. وفي قطاع الغاز، اوردت رويترز ان قطر اعلنت القوة القاهرة على صادراتها الضخمة من الغاز بعد هجمات بطائرات مسيرة، وان العودة الى مستويات الانتاج الطبيعية قد تستغرق ما لا يقل عن شهر، مع التذكير بان قطر تزود السوق بنحو 20% من الغاز الطبيعي المسال عالميا.
وفي اسيا، اتسع اثر الاضطراب من جانب الصادرات والتكرير. فبحسب رويترز، اعلنت شركة مانغالور ريفاينري اند بتروكيميكالز الهندية، وهي شركة مملوكة للدولة، القوة القاهرة على شحنات صادرات البنزين، بينما خفضت مصفاتان على الاقل في الصين معدلات التشغيل، وطلبت الصين من المصافي تعليق صادرات الوقود، كما علقت تايلند صادرات الوقود، وعلقت فيتنام شحنات النفط الخام. هذه التطورات تعكس انتقال الازمة من الخليج الى سلاسل التكرير والتجارة في اسيا.
وفي الولايات المتحدة، لم يصدر حتى ما راجعته من مواقع حكومية بيان يعلن رفعا رسميا لاسعار الوقود للمستهلكين، لكن المؤشرات السوقية التي نقلتها رويترز كانت واضحة. فقد قالت الوكالة ان اسعار البنزين والديزل بالتجزئة قفزت بأكثر من 10% خلال الاسبوع، مع صعود النفط فوق 90 دولارا للبرميل. ونقلت ان متوسط سعر البنزين بالتجزئة على المستوى الوطني بلغ 3.32 دولارات للغالون يوم الجمعة، بزيادة 34 سنتا عن الاسبوع السابق، بينما بلغ الديزل 4.33 دولارات مقابل 3.76 دولارات قبل اسبوع. كما طلب البيت الابيض من الوكالات الفيدرالية تكثيف الجهود لمواجهة اسعار الطاقة المرتفعة، واعلنت الادارة تقديم اعادة تأمين تصل الى 20 مليار دولار في منطقة الخليج لدعم ثقة شركات شحن النفط والغاز. (Reuters, 2026a)
في المملكة المتحدة، نشرت الحكومة ورقة حقائق قالت فيها: الاسعار الدولية تتغير ونحن نراقبها. ومع ذلك، فمن المبكر جدا القول كيف ستنعكس على الاسعار المحلية عند المضخة. واضافت ان انتاج الوقود ووارداته في المملكة المتحدة مستمران كالمعتاد، وان لا حاجة للسائقين الى كسر روتين التزود بالوقود. هذا يعني ان لندن لم تؤكد حتى ذلك الوقت ارتفاعا محليا محددا، لكنها اقرت بتغير الاسعار الدولية ومراقبة الوضع. (UK Government, 2026)
وفي ايرلندا، قال وزير المالية سايمون هاريس في بيان رسمي امام لجنة الرقابة على الميزانية إن اسعار النفط والغاز ارتفعت بشكل كبير، لكنه اضاف انه في هذه المرحلة لن يكون هناك انتقال فوري الى اسعار التجزئة. وفي نيوزيلندا، قالت وزارة الخارجية والتجارة في تقريرها عن التداعيات التجارية والاقتصادية للنزاع إن تعطل هذا المسار الحيوي سيؤدي الى ارتفاع اسعار الوقود وقد يسبب ضغوطا تضخمية اوسع، بينما قالت وزارة الاعمال والابتكار والتوظيف إنها تقيم بنشاط وضع امن الوقود في البلاد بعد الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط. وفي استراليا، اعلنت هيئة المنافسة وحماية المستهلك ACCC انها تراقب عن كثب سوق الوقود، وقالت إن اسعار الخام الدولية واسعار البنزين المكرر الدولية ارتفعت بحدة خلال الاسبوع الماضي بفعل النزاع.
وفي ايران نفسها، لم اعثر ضمن المراجعة السريعة على بيان حكومي منشور في موقع رسمي مفتوح يعلن زيادة اسعار الوقود للمستهلكين، لكن وكالة الاناضول نقلت عن التلفزيون الرسمي الايراني، استنادا الى محافظة طهران، ان حصة الشراء عبر بطاقات الوقود الشخصية في العاصمة خفضت من 30 لترا الى 20 لترا بعد الضربات على مستودعات نفطية في طهران والبرز. هذا التطور يندرج ضمن اجراءات تقنين او ادارة طلب، لا ضمن اعلان رسمي مؤكد برفع السعر عند المضخة.

التعليقات