متلازمة المحتال هي ذلك الشعور العنيد بأن نجاحك "مصادفة"، وأنك في أي لحظة قد تُكشف كمن لا يستحق ما وصل إليه. ليست تشخيصًا طبيًا رسميًا بقدر ما هي نمط نفسي شائع: ترى إنجازاتك، لكنك تفسرها بالحظ، أو بتساهل الآخرين، أو بظروف خارجية… بينما تفسر أي خطأ صغير كدليل "نهائي" على أنك خدعت الجميع. المفارقة أن هذا الشعور يظهر كثيرًا عند المجتهدين وأصحاب المعايير العالية، لأنهم يقيسون أنفسهم بميزان قاسٍ لا يطبقونه على غيرهم.
تتغذى المتلازمة من خليط ثلاثة مصادر: المقارنة، والكمال، والخوف من التقييم. عندما تقارن "كواليسك" بـ"واجهة" الآخرين، ستشعر تلقائيًا أنك أقل منهم، لأنك ترى ترددك وتعبك وأخطاءك، بينما ترى نجاحهم مصقولًا. ومع الكمالية، يصبح النجاح مجرد "توقع طبيعي" لا يستحق الاحتفاء، بينما يصبح أي نقص "كارثة". ثم يأتي الخوف من التقييم ليحوّل كل موقف (عرض، امتحان، مقابلة، مشروع جديد) إلى محكمة داخلية تبحث عن دليل يدينك، لا عن دليل يثبت كفاءتك.
المثير هنا أن متلازمة المحتال قد تعمل كحافز قصير المدى، لكنها مكلفة على المدى الطويل. قد تدفعك للتحضير الزائد، أو العمل لساعات أطول، أو تجنب طلب المساعدة حتى لا يُفهم أنك ضعيف. لكنها في المقابل تسرق لذة الإنجاز، وتستنزف الطاقة، وتزيد القلق، وقد تدفعك إلى تجنب الفرص الجديدة: ليس لأنك لا تستطيع، بل لأنك تخاف أن "تُفضح". والأسوأ أنها قد تحوّل حياتك المهنية إلى سباق لإثبات الذات بدل أن تكون رحلة تعلم ونمو.
كيف تعرف أنك واقع في هذا الفخ؟ العلامات ليست غامضة: تقلل من إنجازك بسرعة ("عادي… أي شخص يقدر"), تبالغ في تفسير نجاحك بالحظ، تخاف المديح وتشعر أنه مبالغ فيه، تؤجل البدء لأنك تريد أن يظهر العمل "كاملاً"، أو تبالغ في التحضير لأنك تتوقع فشلًا يحرجك. أحيانًا تظهر المتلازمة بقناع مختلف: شخص ينجز كثيرًا لكنه يعيش داخليًا على حافة القلق، أو شخص يرفض التحديات الجديدة لأنه لا يريد أن يختبر "حقيقته".
الخروج من متلازمة المحتال لا يحتاج شعارات من نوع "ثق بنفسك" فقط، بل يحتاج إعادة ضبط طريقة التفكير. أول خطوة: فصل "الشعور" عن "الحقيقة". كونك تشعر أنك غير كفء لا يعني أنك غير كفء. ثاني خطوة: توثيق الأدلة. احتفظ بسجل إنجازات بسيط: ما الذي فعلته؟ ما النتائج؟ ما التعليقات التي تلقيتها؟ لأن الذاكرة تحت الضغط تنتقي ما يدعم الخوف. ثالث خطوة: إعادة تعريف الكفاءة على أنها "قدرة على التعلم" لا "قدرة على عدم الخطأ". وأخيرًا: الحديث مع شخص موثوق أو مرشد يساعدك ترى الصورة كاملة، لأن المتلازمة تعيش في الصمت وتضعف عندما تُقال بصوت واضح.
في النهاية، متلازمة المحتال ليست دليلًا على ضعفك، بل غالبًا دليل على أنك تتحرك في مساحة نمو حقيقية. المشكلة ليست أنك لا تستحق، بل أنك لم تتعلم بعد كيف تصدق أنك تستحق، وكيف تترك للأدلة أن تقودك بدل أن يقودك الخوف.
"متلازمة المحتال": لماذا يخاف الناجحون من انكشافهم؟
متلازمة المحتال ليست نقصًا في الكفاءة، بل خللًا في تفسير النجاح.

التعليقات